السيد حسن القبانچي

17

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ( 32 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ( 33 ) وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 ) « 1 » . ذلكم أسلوب القرآن في تعريف الناس باللّه . إنه أسلوب يقيمهم على عبودية الحب والتفاني لا على عبودية التحقير والهوان ، عبودية الإعجاب بالعظمة والإقرار بالإحسان ، لا العبودية المبهمة التي تصادر الإرادة وتزري بالإنسان . قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ « 2 » . أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 3 » . إن هذا التساؤل المتواصل السريع يفتح على النفس آفاقا بعيدة من الإيمان الذكي ، ويجعلها تهرع إلى اللّه متجردة تنفر من شوائب الشرك نفور الرجال من عبث الصبية . إن الشرك موت ، وإن الإيمان حياة . إن الشرك ظلمة ، وإن الإيمان نور . إن الشرك ضيق وعسر وقلق ، وإن الإيمان انشراح ويسر وطمأنينة في الصدور . إن الشرك انقطاع عن منبع الحياة الأزلية الخالدة التي لا تفنى ولا تغيض ، فهو موت وانعزال عن القوة الفاعلة المؤثرة في الكون ، فهو موت وجفاف من نداوة الإيمان

--> ( 1 ) سورة إبراهيم ، الآيات 32 - 33 - 34 . ( 2 ) سورة النمل ، الآية 59 . ( 3 ) سورة النمل ، الآيات 61 - 64 .